ابراهيم بن عمر البقاعي
118
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ما نصهُ : ( ( ومثلُ هذا الكلامِ وإنْ كانَ ظاهرهُ نفيَ أفضليةِ الغير ، لكنْ إنما ينساقُ لإثباتِ أفضليةِ المذكورِ ) ) . ولهذا أفادَ أَنَّ أبا بكر أفضلُ مِنْ أبي الدرداء ، والسر في ذَلِكَ أَنَّ الغالب مِنْ حالِ كلِّ اثنينِ هوَ التفاضلُ دونَ التساوي ، فإذا نفى أفضليةَ أحدهما ثبتَ أفضلية الآخرِ ، وبمثلِ هذا ينحلُّ الإشكالُ المشهورُ على قولهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أي : فيما رواهُ مسلمٌ ( 1 ) وهذا لفظهُ ، وأبو داودَ ( 2 ) ، والترمذيُّ ( 3 ) والنسائيُّ ( 4 ) وغيرُهم ( 5 ) عن أبي هريرةَ : أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ : ( ( منْ قالَ حينَ يصبحُ ، وحينُ يمسي : سبحانَ اللهِ وبحمدهِ ، مئةَ مرةٍ ، لمْ يأتِ أحدٌ يومَ القيامةِ بأفضل مما جاءَ بهِ ، إلا أحدٌ قالَ مثلَ ذَلِكَ ، أو زادَ عليهِ ) ) . فالاستثناءُ بظاهرهِ مِنَ النفيِ ، وبالتحقيقِ منَ الإثباتِ يعني : ويصيرُ ذلكَ كالحديثِ الذي رواهُ / 23 ب / البزارُ ( 6 ) مِنْ رواية جابرٍ الجعفيِّ ، عن أبي المنذرِ الجهنيِّ - رضي الله عنه - ، قالَ : قلتُ : يانبيَ اللهِ ، علِّمني أفضلَ الكلامِ ، قالَ : ( ( يا أبا المنذرِ ، قلْ : لا إلهَ إلا اللهُ ، وحدهُ لا شريكَ لهُ ، لهُ الملكُ ، ولهُ الحمدُ ، يُحيي ويميتُ ، بيدهِ الخيرُ ، وهو على كل شيءٍ قديرٌ ، مئةَ مرةٍ ( 7 ) في كل يومٍ ؛ فإنكَ يومئذٍ أفضلُ الناسِ عملاً ، إلا منْ قالَ مثلَ ما قلتَ ) ) ( 8 ) ، فتأملْ هذا الفصلَ ؛ فإنَّهُ بديعٌ .
--> ( 1 ) صحيح مسلم 8 / 69 ( 2692 ) . ( 2 ) سنن أبي داود ( 5091 ) . ( 3 ) جامع الترمذي ( 3469 ) . ( 4 ) في " الكبرى " ( 10403 ) ، وفي " عمل اليوم والليلة " ( 568 ) ، وبسند آخر في " الكبرى " و " عمل اليوم والليلة " كما في " تحفة الأشراف " 9 / 385 ( 12560 ) . ( 5 ) منهم البيهقي في " الدعوات الكبير " ( 119 ) ، وفي " الأسماء والصفات " 1 / 177 . ( 6 ) لم أجده في المطبوع من " مسند البزار " ، وهو في " مجمع الزوائد " 10 / 86 وقال : ( ( رواه البزار ، وفيه جابر الجعفي ، وهو ضعيف ) ) . ( 7 ) ( ( مرة ) ) لم ترد في ( ف ) . ( 8 ) من قوله : ( ( لكن لا بدَّ أن تعرف أنّ ذلك . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) .